أديان ومذاهب

مريض السكري والصوم

شارك المقالة مع أصدقائك

قال تعالي : أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)سورة  البقرة شهر رمضان شهر انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات احكام الشهر الفضيل واحكام الصيام والفتاوى الشرعية التى دائما تحير الجميع اليوم نتناول بعض هذة الفتاوي يجيب هذة الفتاوي في موقع ويكي العربي فضيله الشيخ محمد صالح المنجد الداعية الاسلامي فتابعونا .

 

 

 

السؤال
أمى مريضة بالسكر، وتأخد له حقن الأنسولين، ولكنها تصر على صيام رمضان معنا، ولكن هناك بعض الأيام لا تقدر على الصوم فتقوم بالإفطار، ولكن بعد انتهاء الشهر كان إجمالى الأيام التى أفطرتها 4 أيام، ولكن لا تستطيع قضاءها للمشقة، ولكن فى نفس الوقت من شبه المؤكد أن تصوم معنا رمضان القادم إن شاء الله تعالى، وتفطر منه أيام أيضا للمشقة، فهنا هل يجب عليها القضاء أم الفدية ؟
الجواب
الحمد لله.

يجوز للمريض الذي يشق عليه الصيام بسبب المرض أن يفطر في رمضان.

قال الله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ البقرة/185.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

” فقال: ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ ) معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه، أو يؤذيه، أو كان على سفر أي في حال سفر: فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه بعدة ما أفطره في السفر من الأيام؛ ولهذا قال: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) أي: إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر، مع تحتمه في حق المقيم الصحيح، تيسيرا عليكم ورحمة بكم ” انتهى من “تفسير ابن كثير” (1 / 503).

وقال القرطبي رحمه الله تعالى:

” قوله تعالى: (مَرِيضًا)؛ للمريض حالتان:

إحداهما: ألا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجبا.

الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر، ولا يصوم إلا جاهل. ” انتهى من “تفسير القرطبي” (3 / 127).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

” والمريض له أحوال:

الأول: ألا يتأثر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحل له أن يفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له، لعموم الآية: ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا )، ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلل بعلة، وهي أن يكون الفطر أرفق به ، فحينئذ نقول له الفطر، أما إذا كان لا يتأثر ، فإنه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.

الحال الثانية: إذا كان يشق عليه الصوم ولا يضره، فهذا يكره له أن يصوم، ويسن له أن يفطر.

الحال الثالثة: إذا كان يشق عليه الصوم ويضره، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكر، وما أشبه ذلك، فالصوم عليه حرام.

… وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين من المرضى الذين يشق عليهم الصوم وربما يضرهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا ، فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله عزّ وجل ، ولم يقبلوا رخصته، وأضروا بأنفسهم، والله ـ عزّ وجل ـ يقول: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ). ” انتهى من “الشرح الممتع” (6 / 341 – 342).

ثانيا:

بالنظر إلى ما سبق؛ فإن مرض السكر على أنواع، ومرضى السكري على أحوال من حيث إضرار الصوم بهم ، ومشقته عليهم، فمنهم من يضره ويشق عليه، وبعضم لا يضرهم ولا يشق عليهم مشقة غير معتادة بل قد يفيدهم.

وقد قام مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بدراسة أحوال مرضى السكري، وخلصوا إلى تقسيمهم إلى أربع فئات، بحسب إضرار الصوم بهم، فجاء في:

” قرار رقم 183 (9 / 19).

بشأن مرض السكري والصوم.

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة…

بناء على وثيقة التعاون القائم بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، وذلك انطلاقا من الاتفاقية الموقعة بين الجهتين، وبعد تكليف المجمع للمنظمة بالقيام بدراسة “مرض السكري وصيام رمضان”.

وبناء على معطيات الندوتين اللتين عقدتهما المنظمة …

وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص استكمال بحث موضوع “مرض السكري والصوم”، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.

وبعد عرض الجوانب الطبية والفقهية لأثر الصوم على مرضى السكري.

قرر ما يلي: …

ثالثا: تصنيف مرضى السكري طبيا:

تم تصنيف مرضى السكري طبيا إلى أربع فئات على النحو الآتي:

الفئة الأولى:

المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة جدا للمضاعفات الخطيرة ، بصورة مؤكدة طبيا ، وتتميز أوضاعهم المرضية بحالة أو أكثر مما يأتي:

حدوث هبوط السكر الشديد خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق شهر رمضان.

المرضى الذين يتكرر لديهم هبوط وارتفاع السكر بالدم.

المرضى المصابون بحالة فقدان الإحساس بهبوط السكر، وهي حالة تصيب بعض مرضى السكري، وخصوصا من النوع الأول الذين تتكرر لديهم حالات هبوط السكر الشديد ولفترات طويلة.

المرضى المعروفون بصعوبة السيطرة على السكري لفترات طويلة.

حدوث مضاعفة الحماض السكرى الكيتوني، أو مضاعفة الغيبوبة السكرية، خلال الشهور الثلاثة التي تسبق شهر رمضان.

السكري من النوع الأول.

الأمراض الحادة الأخرى المرافقة للسكري.

مرضى السكري الذين يمارسون مضطرين أعمالا بدنية شاقة.

مرضى السكري الذين يجرى لهم غسيل كلى.

المرأة المصابة بالسكري أثناء الحمل.

الفئة الثانية:

المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة نسبيا للمضاعفات نتيجة الصيام والتي يغلب على ظن الأطباء وقوعها وتتمثل أوضاعهم المرضية بحالة أو أكثر مما يأتي:

الذين يعانون من ارتفاع السكر في الدم كأن يكون المعدل (180 – 300 مغم/ دسل، 10 ملم – 16،5 ملم) ونسبة الهيموغلوبين المتراكم (المتسكر) التي تجاوز 10 %.

المصابون بقصور كلوي.

المصابون باعتلال الشرايين الكبيرة؛ كأمراض القلب والشرايين.

الذين يسكنون بمفردهم ويعالجون بواسطة حقن الإنسولين أو العقارات الخافضة للسكر عن طريق تحفيز الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس.

الذين يعانون من أمراض أخرى تضيف أخطارا إضافية عليهم.

كبار السن المصابون بأمراض أخرى.

المرضى الذين يتلقون علاجات تؤثر على العقل ” انتهى.

ونصوا على أن حكم هاتين الفئتين:

” مبنية على التأكد من حصول الضرر البالغ، أو غلبة الظن بحصوله، بحسب ما يقدّره الطبيب الثقة المختص؛ فيتعين شرعا على المريض الذي تنطبق عليه إحدى الحالات الواردة فيهما أن يفطر، ولا يجوز له الصيام، درءا للضرر عن نفسه، لقوله تعالى: ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )، وقوله تعالى: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) …

تطبق أحكام الفطر في رمضان لعذر المرض على أصحاب الفئتين الأولى والثانية، عملا بقوله تعالى: ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ).

ومن صام مع تضرره بالصيام؛ فإنه يأثم مع صحة صومه ” انتهى.

وأما:

” الفئة الثالثة:

المرضى ذوو الاحتمالات المتوسطة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام، ويشمل ذلك: مرضى السكري ذوي الحالات المستقرة، والمسيطر عليها بالعلاجات المناسبة الخافضة للسكر، التي تحفز خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين.

الفئة الرابعة:

المرضى ذوو الاحتمالات المنخفضة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام، ويشمل ذلك مرضى السكري ذوي الحالات المستقرة والمسيطر عليها بمجرد الحمية، أو بتناول العلاجات الخافضة للسكر التي لا تحفز خلايا البنكرياس للأنسولين، بل تزيد فاعلية الإنسولين الموجود لديهم ” انتهى.

فتحصّل لديهم أنه:

” لا يجوز لمرضى هاتين الفئتين الإفطار، لأن المعطيات الطبية لا تشير إلى احتمال مضاعفات ضارة بصحتهم وحياتهم ، بل إن الكثير منهم قد يستفيد من الصيام”.

انتهى من “مجلة المجمع الفقهي الإسلامي” (19 / 4 / 1225 – 1229).

وبناء على هذا ؛ فعلى والدتكم أن تستشير طبيبا مختصا ثقة ، فإذا تبيّن أنها من أصحاب الفئة الأولى أو الثانية، فإنه لا صوم عليها في رمضان ولا في غيره، وعليكم بنصحها بالفطر، وعدم الإضرار بنفسها.

وباعتبار هذا المرض مزمنا يلازم الإنسان، فالواجب عليها إنما هو الإطعام ، بدلا من الصيام ، ولا يجب عليها القضاء، قال الله تعالى:( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة /184.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

” وقوله: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) أي: يطيقون الصيام ( فِدْيَةٌ ) عن كل يوم يفطرونه ( طَعَامُ مِسْكِينٍ ) …

وقيل: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) أي: يتكلفونه، ويشق عليهم مشقة غير محتملة، كالشيخ الكبير، فدية عن كل يوم مسكين، وهذا هو الصحيح ” انتهى من “تفسير السعدي” (ص 86).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

” لا بد أن نعرف أن المريض ينقسم إلى قسمين: …

القسم الثاني: أن يكون المرض ملازما للإنسان مثل مرض السرطان -والعياذ بالله- ومرض الكلى، ومريض السكر، وما أشبهها من الأمراض الملازمة التي لا يرجى انفكاك المريض منها، فهذه يفطر صاحبها في رمضان، ويلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا، كالكبير والكبيرة اللذين لا يطيقان الصيام : يفطران ، ويطعمان عن كل يوم مسكينا . ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )…

فجعل الله تعالى الإطعام عديلا للصيام، إما هذا وإما هذا ، في أول الأمر ؛ ثم تعين الصيام.

فإذا لم يتمكن الإنسان من الصيام، لا وقت رمضان ولا ما بعده، رجعنا إلى العديل، الذي جعله الله معادلا للصيام، وهو الإطعام.

فيجب على المريض المستمر مرضه، وعلى الكبير، من ذكر وأنثى، إذا عجزوا عن الصوم: أن يطعموا عن كل يوم مسكينا، سواء إطعاما بتمليك بأن يدفع إلى الفقراء هذا الإطعام، أو كان الإطعام بالدعوة يدعو مساكين بعدد أيام الشهر، فيعشيهم؛ كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعل، حين كبر صار يجمع ثلاثين مسكينا فيعشيهم، فيكون ذلك بدلا عن صوم الشهر ” انتهى من “مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (19 / 111 – 112).

ولمزيد الفائدة طالع جواب السؤال رقم:(49944).

وأما إن كانت من أصحاب الفئة الثالثة والرابعة، فعليها قضاء الصوم بقدر استطاعتها، ولو أن تفرقهم على أيام السنة، وتختار لهم الأيام التي لا يشق فيها الصوم كأيام الشتاء

الله اعلم

 

السابق
المصاب بكورونا هل يجوز له الصوم ؟
التالي
تأثير إبرة البيتافيرون على الصوم وإذا كان يحتاج بعدها إلى ماء كثير وغذاء فماذا يفعل؟