أديان ومذاهب

البعث والايمان به

شارك المقالة مع أصدقائك

في اليوم العاشر من الشهر الكريم يتجدد الأمل بداخلنا ان ننال البر والتقوي وان نحظي بالصفات التي ترضي الله ورسوله، نقدم لكم من خلال موقع ويكي العربي بعض النفحات الايمانية من اراء العلماء حول الاسلام والسنة النبوية الشريفة.

 

الإيمان بالبعث والنشور

قال المصنف رحمه الله: (وَالنَّاسُ إِذَا مَاتُواْ يُبْعَثُونَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾[1]، وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴾ [2]).

الشرح الإجمالي:

(والناس إذا ماتوا يُبْعَثُون) ليجازي الله كلاًّ بعمله، وليقتص بعضهم من بعض، حتى البهائم، (والدليل) على أن الناس يبعثون بعد الموت (قوله تعالى: ﴿ مِنْهَا ﴾، أي: من الأرض، ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾، أي: مبدؤكم؛ فإن أباكم آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض، ﴿ وَفِيهَا ﴾ ، أي: في الأرض، ﴿ نُعِيدُكُمْ ﴾ إذا متم تصيرون إليها فتدفنون بها، ﴿ وَمِنْهَا ﴾ ، أي: من الأرض ﴿ نُخْرِجُكُمْ ﴾ يوم البعث والحساب ﴿ تَارَةً ﴾، أي: مرة ﴿ أُخْرَى ﴾؛ ودليل آخر على أن الناس يبعثون بعد موتهم: (قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾ ، والمقصود به: مبدأ خلق آدم وذريته من الأرض، ﴿ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ﴾ ، أي: في الأرض إذا متم، ﴿ وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴾ من الأرض بعد البعث أحياءً كما بدأكم أول مرة[3].

الشرح التفصيلي:

انتهى المصنف -رحمه الله تعالى- من الكلام على الأصل الثالث من الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم تعلمها، وهو معرفة العبد نبيه صلى الله عليه وسلم، وختم هذه الرسالة بذكر مسائل مهمة، فختم بالكلام على: البعث، والرسل عليهم الصلاة والسلام، ومسألة الكفر بالطاغوت وتعريفه، فقال: لما ذكر موته عليه الصلاة والسلام: (والناس إذا ماتوا يبعثون): والإيمان بالبعث من جملة الإيمان باليوم الآخر، فإن الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بالبعث، بل إن الإيمان بالبعث هو معظم الإيمان باليوم الآخر، وهو الذي كان ينكره أهل الجاهلية؛ ولهذا جاء في بعض روايات الحديث لما سئل عن الإيمان قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله)[4]، وخص المصنف هنا البعث بالذكر، مع أن مناسبته هي في ذكر اليوم الآخر؛ وهي المرتبة الثانية من الأصل الثاني من الأصول الثلاثة التي سبقت[5]؛ وذلك لسبب، وهو: أنه كَثُرَ في وقت المصنف إنكار البعث والتكذيب له، ولذلك نصَّ عليه، ودلَّل، وأعقب ذلك بذِكر حكم من كذَّب بالبعث، فنص هنا على هذا؛ لأجل الاهتمام بالمسألة ووضعها في هذا الموضع المناسب، لأنه ذَكَر وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾[6]؛ فناسب أن يُقرر البعثَ بعد الموت لجميع الناس[7].

والبعث: إحياء الله تعالى الموتى، وعودة الأرواح إلى الأجساد بعد نفخة القيام، حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال، عُراة بلا ثياب، غُرلاً بلا ختان [8].

والبعث الذي آمن به الرسل، ودعوا أقوامهم إلى الإيمان به، هو: بعث الأرواح والأجساد، خلافاً لما قالته الفلاسفة: بأن البعث إنما هو للأرواح فقط، وهذا القول كفرٌ بما أنزله الله على رسله، لأن الذي أنزله على رسله أن البعث للأرواح والأجساد معاً [9].

قال المصنف: (والدليل قوله تعالى: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴾: فاستدل المصنف على الإيمان بالبعث بهاتين الآيتين، ووجه الدلالة فيهما على المقصود أنه ذُكِرَ فيهما الإخراج من الأرض، وهو البعث[10].

[1] سورة طه، الآية [55].

[2] سورة نوح، الآيتان [17-18].

[3] ينظر: حاشية ثلاثة الأصول، عبدالرحمن بن قاسم (91)؛ وتيسير الوصول شرح ثلاثة الأصول، د. عبدالمحسن القاسم (194).

[4]أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة، برقم (50)؛ وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الإسلام ما هو وبيان خصاله، برقم (7).

[5] ينظر: ص(363).

[6] سورة الزمر، الآية [31].

[7] ينظر: شرح ثلاثة الأصول، صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ (228).

[8] شرح عقيدة أهل السنة والجماعة، محمد بن صالح العثيمين (395).

[9] شرح الأصول الثلاثة، خالد بن عبدالله المصلح (80).

[10] تعليقات على ثلاثة الأصول، صالح بن عبدالله العصيمي (54).

 

السابق
قصة طريفة بين زوجين
التالي
مظاهر الاخلاص في رمضان